Verb مضارع

“هو ليه دايمًا اللي بيقدموا في القسم الإنجليزي أكتر من العربي؟ فين بتوع العربي يا جدعان؟!”

سؤال طُرِح جهارًا بالفعل في أول اجتماع لنا كمُحررين للمجلة ونحن نُقارن عدد المُتَقدمين في قسمنا العربي المتواضع بالعدد الهائل في القسم الإنجليزي (تقريبًا واحد إلى خمسة) خاصةً وأن تلك الملاحظة ليست بجديدة على هذا الفصل الدراسي وإنما تتكرر بشكل مستمر حتى صارت نمطـًا متوقَّع. لماذا يكون الإقبال على كل ما يتعلق باللغة الإنجليزية أكثر؟ هل لأن معظم الأغاني والأفلام والكتب الدارجة صارت بالإنجليزية؟ نلاحظ أيضًا أن اتقان اللغة الإنجليزية أصبح من المهارات المُسلَّم بها التي يجب أن يتحلى بها من يرغب في وظيفة جيدة هذه الأيام. حتى المحلات والمقاهي المحلية الأصل تحمل أسماءً أجنبية (قهوة بلو موون؟ هاتلاقيها ورا مكوجي فرست كلين على طول).

2ce400286f

قررنا أن ننظر لهذا الموضوع على نِطاق أصغر قليلاً: جامعتنا الأمريكية. نظرًا للتنوع الرهيب الموجود داخل الجامعة من أساتذة وطلبة من مُختَلَف المناطق والبلاد تصبح اللغة الإنجليزية هي ما يجمعهم ويساعدهم على التواصل. وطبعًا لا نتجاهل حقيقة أن الجامعة أمريكية مما يَجعل اللغة الإنجليزية أمرًا واجبًا في كل التعاملات سواء أثناء المحاضرات أو خارجها. ولكن أين لُغتنا العربية من كل هذا؟ هل ما زالت تتبوأ نفس المكانة كما في الماضي عند الناس أم أن الوَضع تَغَير؟ كيف يَنظُر مجتمع الجامعة الأمريكية الي اللغة العربية، الذي دائمًا ما يلصق به الناس تهمة “الأمرَكة” (خونة وعملاء!) والإعراض عن الثقافة العربية؟ لأن هذا الأمر يستحق الدراسة، قمنا بتحضير استبيان أجاب عليه حوالي ١٨٠ طالب من الجامعة لنعرف آراء الناس في هذا الموضوع (وليه الناس اللي بتقدم في القسم الإنجليزي أكتر)

تَبَين لنا من خلال الاستبيان أن حوالي ٤٨٪ يقرأون كتبًا باللغة العربية بشكل دائم مُقارنةً بـ ٢٦ ٪ لا يقرؤونها على الإطلاق. ونري أيضًا أن ٣٣٪ يهتمون أحيانًا بتطوير امكانياتهم في اللغة العربية عن طريق القراءة والكتابة و٣٤٪ لا يفعلون ولكن يتمنون أن يطوروا أنفسهم في اللغة العربية. طبعًا لم يُقصَد من السؤال اللغة العربية العامية التي نستعملها في تعاملاتنا اليومية ولم يُقصَد أيضًا اللغة العربية الفصحى المُتقَدمة التي يستخدمها الكُتاب والشعراء ولكننا نقصد مستوى اللغة العربية المتوسطة التي تكون بسيطة بدرجة يفهمها ويستوعبها الناس وفي نفس الوقت تجعلهم شغوفين بالتَبَحـُّر في هذه اللغة العريقة. في رأيي، أرى أن هذه النِسَب تُبَشِر بعدد متزايد من الشباب المُهتم بإعادة الأهمية والمكانة إلى اللغة العربية خصوصًا بعد صدور عددٍ من الروايات والكتب في الفترة الأخيرة التي أثارت الاهتمام وجَعَلت الناس تقرأ باللغة العربية من جديد.

كما ذكرت مُسبقاً فإن كل المواد في الجامعة تُدرَّس باللغة الإنجليزية ولكن هناك بعض المواد الاختيارية المُقدَمة باللغة العربية سواءً عن الأدب أو التاريخ العربي. بالنسبة لآراء الطُلاب عن هذه المواد فـ٥٧٪ منهم لم يدرسوها من قبل ولكن ٧٨٪ ممن درسوها قالوا إنهم لم يجدوا صعوبة في الفهم أو التواصل باللغة العربية خلال المحاضرات سواء بالقراءة أو الكتابة. بالإضافة إلى أن ٤٨٪ رأوا أن هذه المواد تُطوِّر وتُقرِّب الطلاب من اللغة العربية. اهتمام الطُلاب باللغة يتناسب طرديًا مع محتوى المنهج وكيفية تقديمه وشرحه. هناك أيضًا جانب مهم لهذه المسألة أحببنا أن نطرحه وهو دَمج اللغة العربية مع الإنجليزية أثناء التَحَدث واستخدام كلمات من هنا على بعضاً من هناك حتى أصبح الموضوع “عادي”. ولكن هل هو فعلاً “عادي”؟ حوالي ٧٩٪ يستخدمون مصطلحات باللغة الإنجليزية أو بلغة أخرى أثناء التحدث بالعربية و٧٦٪ لا يرون حرجًا أو عيبًا في ذلك.

على الرغم من ارتفاع تلك النِسَب فقد تباينت آراء الطلاب بخصوص هذه المسألة، بعضهم يري أنه يجب أن يتحدث الشخص بلغة واحدة كنوع من الاحترام لها. البعض الأخر رأى أن التَعَرُض لثقافات وأفكار مختلفة يُحَتِم على الإنسان أن يستخدم أكثر من لغة في الكلام خصوصًا عند التحدُث عن مصطلحات تَخُص مجالاً مُحددًا. في حين أن كثيرًا من الطلاب رأوا أن استخدام اللغة عامةً هدفه توصيل المعني للمُتلقي فإذا وَصل المعنى بالطريقة المرجوة لن تَفرِق لغة عن أخرى وأن الموقف يُصبِح مُحرِجًا فقط إذا لم يفهم المُتلقي اللغة المُستَخدمة في الحديث. أردنا أيضًا أن نعرف كيف يرى طُلاب الجامعة الأمريكية مكانة اللغة العربية حاليًا ورأى ٧٩٪ منهم أنها بحاجة إلى إحياء أو تطوير لتُصبِح أكثر دِراجًا أو انتشارًا عن طريق تقديمها بشكل أكثر عصرية للناس بحيث لا تكون مُرتَبِطة فقط بالقواعد النحوية المُتطورة أو غيرها من الفروع التي قد لا يراها البعض ذات صلة بالحياة العملية إلى حدٍ كبير. بالإضافة إلى أن طريقة التدريس والمناهج إذا كانت مواكبة للعصر وتُحفز الطلاب على استخدام اللغة بشكل مُبتَكَر. من ناحية أخرى، رأى البعض أن إحياء اللغة العربية يجب أن يكون عن طريق الأنواع المختلفة من الأدب كالأفلام والكتب وغيرهم من الفنون بحيث تجذب انتباه الناس وتنمي تفكيرهم ومن ثَم اهتمامهم بلغة العرض نفسها. في حين رأى البعض الآخر أن الموضوع له علاقة بمركز الدول الناطقة بالعربية بين العالم وليست اللغة نفسها لأنه إذا كانت هذه الدول تمتلك سلطة قوية ومركز مؤثر بين الأمم لكان لتهافت الناس على تعلّم اللغة العربية بدلاً من الإنجليزية.

بعد النظر إلى الموضوع من هذا الجانب نستطيع الاستنتاج أن إعادة اللغة العربية إلى المكانة التي تستحقها على الأقل في مجتمع الجامعة يتطلب منا أن نُجَدد شغفنا بها ونعيد استحداث بلاغة ودقة ألفاظ هذه اللغة الثرية. لا يمنع أبدًا أن نتعرف بل ونتقن لغات أخرى من أجل التواصل وفتح أبواب غير محدودة لاكتشاف ثقافات وآفاق جديدة ولكن وجب التمسُّك بلغتنا الأصلية أولاً لأنها جزءٌ لا يتجزأ من هويتنا العربية، ثانيًا لأن هذا التمسُّـك اعترافٌ منا بحضارة عريقة آثرت في العالم أجمع، وثالثًا وببساطة لأنها لغة جميلة ورفيعة وقوية، لغة المتنبي ونجيب محفوظ، تحمل من المعاني ما قد لا يتحملها غيرها وتقدم تلك المعاني بدقة وإحكام وبلاغة كما السحر. وشهد على ذلك من تعلمها كلغة أم أو كلغة ثانية. فكما قال المستشرق الفرنسي وليم مرسيه “العبارة العربية كالعود، إذا نقرت على أحد أوتاره رنت لديك جميع الأوتار وخفقت، ثم تُحَرَّك اللغة في أعماق النفس من وراء حدود المعنى المباشر مَوْكبًا من العواطف والصور”.

وبرضو معرفناش فين بتوع العربي…

arabic

You can read the article here on page 41

Advertisements

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s