أنا والبحر

يبهرني ذلك الكائن العملاق المسمى بالبحر…هو ملاذي الذي ألجأ اليه عندما أُريد سماع صوت نفسي وأفكاري دون مُقاطعة أو محاسبة. أعشق رائحته المالحة المُنعشة التي دائماَ ما تنجح في اشعاري بالهدوء والسكينة. أتلذذ بهوائه النقي الذي يدخل رئتيَ ويخرج حاملاً معه كل همومي وخواطري القَلِقة. ذلك الصَرح العاتي الذي يثور موجه ليستعرض قوته وطاقته الجبارة ويعلو صوته ويتردد صداه في المكان. دائماً ما يقولون إن البحر ليس له أمان، أن مهما عاشرته لن تستطيع أن تتوقع حركته المقبلة. يقولون إن سحر البحر وروعته وهيبته تَكمُن في غموضه وعُمقه الذي لا يتضح آخره، أوليس هذا هو الجمال بعينه؟ عندما يجعلك البحر تأتي اليه بنفسك كل مرة في محاولة منك لاكتشاف اسراره ولكنك تُدرك في نهاية زيارتك أن أمامك الكثير الي أن تَفُك شفرة هذا الكائن الساحر. برغم كل هذه القوة والعنفوان فهناك شيء واحد لا يستطيع البحر الا أن يكشف أوراقه أمامه وتصبح تصرفاته متوقعة مثل الكتاب المفتوح…وهي الرمال الناعمة الملساء التي يهدأ البحر ويستكين تحت قدميها. يتحول البحر عندها الي كائن وديع ويخبو صوت هدير موجه وتتمدد مويجاته الي أن يصبح رغوة بيضاء. الرمال الراسخة الهادئة تجبر البحر العاتي علي الانصياع والاذعان لقوانينها هي. وفوق كل هذا تري عين الشمس الساطعة تُشاهد هذا التناغم كل يوم ولا تمل من المتابعة. فهي تُدرك تماماً أنه لابد من وجود البحر المتمرد مع الرمال الرزينة حتي يتجلى لنا هذا المنظر الخلاب كل يوم.

SI_20140814_195042

Advertisements

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s